جلال الدين السيوطي

242

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

قال الصلاح الصفديّ : أنشدني الشيخ أبو حيان من لفظه لنفسه « 1 » : سبق الدمع بالمسير « 2 » المطايا * إذ نوى من أحبّ عني نقله وأجاد السطور في صفحة الخ * دّ ولم لا يجيد وهو ابن مقله وقال أيضا « 3 » : ألام على تسهاد جفني في الدجى * ويدأب فكري في اقتناص الفضائل ولو كنت أرضى بالدنايا لنلتها * وكنت بها ما بين غمر وخامل ولكنّ إدراك المعالي هو الذي * به طاب ذكري في صدور المحافل فنوّه بي من جلّ في أعين الورى * وكاثر بي من حلّ أعلى المنازل بأندلس العظمى نشأت هلالها * ولحت بمصر بدرها غير افل ومنها تآليفي إلى الأرض قد سرت * ينافس في تحصيلها كلّ فاضل فبالشرق منها مشرقا كلّ قادم * وبالغرب منها مغربا كلّ راحل أتيت أخيرا في النحاة وإنني * لغبّرت سبقا في وجوه الأوائل وسهّلت هذا العلم حتى لقد غدا * كشربة ماء لذّ في حلق ناهل وإنّ كتابي الارتشاف لجامع * غرائب علم عدة للأفاضل فكم فيه أبكار كسين مفوّفا * بلفظ بديع في المحاسن رافل وأحكامه قد مثّلت بمطابق * لها فحكى التمثيل زهو الخمائل أبو الأسود المستنبط النحو لو رأى * كتابي لأضحى في فهامة بأقل يرى محكما منه الأساس وبانيا * عليه بما تقضيه حكمة عاقل يرتّب شيئا إثر شيء مراعيا * له نسبا فعل الحكيم المعادل فلو أنّ أرسطو رأى ما وضعته * رأى وضع طبّ منطقا لم يزاول

--> ( 1 ) ديوان أبي حيان : 473 . ( 2 ) في المصدر نفسه : بالمسيل . انظر : 473 . ( 3 ) لم ترد القصيدة في المصدر نفسه .